مدينة الثقافة والفنون بآسفي تحتضر بعد مغادرة لحبيب الصفر

 مـــــيـــــرانـــــي الـــــنــــاجـــــي / ســـــلا ..

 

للـــــشـــــجـــــعـــــان فـــــقـــــط ..

 

بـــــيـــــن فـــــاطـــــمــــة و لـــــحـــــبـــــيـــــب ..

 

أحيانا تخدعنا الأسماء ومظاهر المكان ، فتتحول سلطة العمران إلى قوة تفرض نفسها على الإنسان ..

تلك هي حال مدينة أطلقت على نفسها مدينة الفنون والثقافة بأسفي ..

وحتى لا ننخدع ، أو نخدع الذين لم يسبق لهم أن زاروا هذه المدينة ومعهم القراء ، فالإسم البرّاق هنا لا يعني أننا أمام مدينة بالمواصفات المجالاتية لمفهوم المدينة بالمعنى السوسيوثقافي ، وإنما أمام فضاء كان يُعْرَفُ سابقا لدى ساكنة عبدة بقاعة الأفراح فتمت إعادة تهيئته بطريقة البريكولاج ليصبح حاملا إسم مدينة الثقافة والفنون ..

موضوعنا ليس المكان في حد ذاته ، وإنما من يسيّره ، ويخطط ، ويهندس ، ويزود ما تحتاجه المدينة من ثقافة وفنون ، وقبل هذا وذاك ، لابد من التوقيع على أن الانضباط أهم من الثقافة بتعبير كانط ، وهذه محطة أساسية سنعرج عليها في ما بعد ..

بتحريض من الواقع نقول ، إن هذا الفضاء المتسكع على ضفاف الفنون والثقافة يحتاج إلى فريق متمرس على الإمساك بناصية الثقافة والفنون في ارتباطهما بإشكالية المجتمع وحاجيته إلى المعرفة ، فالتمثلات المحرقة عند مدخل هذه المدينة الأفلاطونية تدفعنا إلى التساؤل حول أهمية هذا المرفق ، ما هي تجلياته وأبعاده ؟ وكيف نستعمله ونستغله ؟ ..

كنا نعتقد ، منذ أن أُطْلِق على هذا التجمع الإسمنتي صفة ” المدينة ” ، أننا سنكون أمام حركة مستدامة للثقافة والفنون ، وأن الثقافة ستتحول إلى ماء ، وهواء ، وخبز يومي لشعب هذه المدينة ، لكن واقع الحال ينذر بأننا أمام ” مؤسسة ” بلا سيادة ولا قيادة ، وأن من يدعي أنه يسهر على برمجة أنشطتها يبدو أنه يفعل ذلك مكرها من أجل استمرارية منصبه وراتبه فقط ..

في وقت قريب كانت المدينة المسماة بالثقافة والفنون بأسفي تحت إدارة المدير السابق لحبيب لصفر تعج بالأنشطة الثقافية والفنية وفق منهجية التعدد والتنوع ، وكانت هذه المؤسسة الثقافية منفتحة على روافد العالم الخارجي من خلال موقع لها ينشر كل المستجدات والمواعيد الثقافية والفنية في حينها من خلال برامج شهرية متنوعة ، لكنها غابت مع كامل الأسف في عهد الإدارة الحالية للمديرة فاطمة ، وأضحت مجرد صفحة باهتة لا قيمة لها ، ولا ارتباط لها بما يعرض داخل هذا الإسمنت الثقافي البارد ..

والأهم من ذلك ، فقد كانت هذه المؤسسة الرمزية تعرف انضباطا صارما على مستوى النظام الداخلي للبناية مما يضفي عليها رونقا من الاحترام والنظام ، وكان الحضور اليومي للمدير السابق لحبيب لصفر بعين المكان يضفي عليها هالة المرفق العمومي ، وقد سبق لنا أن عاينا ذلك بأنفسنا من خلال حرص هذا الأخير على حضور مختلف التظاهرات الثقافية والفنية في الزمان والمكان بصفته مشرفا مباشرا على الإدارة والتنشيط والبرمجة ، كما كان مواظبا على حضور أنشطة المؤسسة حتى في روافد المدينة بعكس الإدارة الحالية وطاقمها الذين يوحون للمتتبع للحراك الثقافي والفني على أنهم موظفو كراسي لا غير ، في حين تحتاج هذه المؤسسة على الأقل لإدارة ثقافية وفنية من المفروض فيها أن تحضر ولو من باب احترام الجمعيات وجمهور المدينة لمشاهدة ما يُعْرَض في بنايتها على الأقل قصد تتبع وتقويم المنتوج الثقافي كتوصيف لوزارة تدعي أنها تمثل الثقافة المغربية عموما ..

ومن باب الحرص ، إذن ، على قول الحق ، وبحكم حضورنا هناك لمجموعة من التظاهرات بمقتضى الصدفة والضرورة ، كان الضيوف دوما حاضرين والمضيفة غائبة مما دفعنا إلى الحسم في الاعتقاد بأن أهل الدار فهموا مهمتهم فقط على أنها محصورة في الزمن الإداري الرتيب ، ولا علاقة لهم بالزمن الثقافي والفني على الإطلاق ، ورغم ذلك يبقى الواقع المريع يستفز كل المتتبعين لبناية من المفروض فيها أن تستقل عن المديرية الإقليمية للثقافة وسلطة الوصاية وتوابعها إذا أردنا لها أن تكون مؤسسة منتجة وفاعلة تعمل بنظام الاستقلالية عن سلطة الوصاية وأن تكون مؤسسة منتجة وفاعلة ، لا مجرد جوقة تعمل وفق الارتجال وهدر الزمن ، وتبديد المال العام وتبذيره ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.